الشيخ نجاح الطائي
169
نظريات الخليفتين
العاص ، كعب ، أبو هريرة ، تميم ، عبد الله بن أبي ربيعة ، وهو المتفرس في معرفة الرجال ؟ ! وخلفيتهم الفاسدة وحاضرهم المر شاهد على ذلك ! فقد رفض عمر ترشيح ابنه عبد الله للخلافة لضعفه ، وأنذر عثمان بمقتله ، وعرف معاوية بكسرويته ، وشخص عليا ( عليه السلام ) بعدالته ، ووصف الزبير بكافر الغضب . وقد قيل : قل لي من صديقك أقل لك من أنت . وعمر شخص من الأشخاص قد يخطئ وقد يصيب . لقد نجح طلقاء مكة في إيصال رجال من أمثال الوليد وسعيد بن العاص وابن أبي ربيعة ومعاوية ويزيد إلى السلطة . أما عن الأحاديث التي ذكرها كعب الأحبار حول شهادة عمر القريبة ، فقد ذكرها في العصر الأموي ليثبت بها صحة التوراة المزيفة وأخباره بالغيب ، إذ قال : " ما من شئ إلا هو مكتوب في التوراة " ؟ ! ( 1 ) . وإلا كيف يقول كعب لعمر : إنك ميت في ثلاث بعد قول أبي لؤلؤة له . . . ولو صح هذا القول لثبتت التهمة على كعب وقتل لأجلها . وليس من المنطقي أن ينذر القاتل مقتوله ليثير الشكوك حول نفسه ، بل إنه يحاول صرف التهمة عن نفسه . عليه تكون أقوال كعب قد وضعت في زمن معاوية لتثبت صحة التوراة ، ومعرفة كعب بعلم الغيب ، فتكون أساسا لقبول أحاديث كعب الكثيرة التي دسها في الشريعة الإسلامية والسيرة النبوية ؟ ! وهذا الأمر إن أثبت شيئا فهو يثبت قمة دهاء كعب الأحبار ، الذي مكنه من الحصول على كرسي المشاورة لعمر وعثمان ومعاوية . ومكنه من أن يكون مرجعا دينيا يأخذ منه أبو هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغيرهم ، وقد بلغ
--> ( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ، أبو رية 165 .